في ساحة 9 أبريل بمدينة طنجة، تتألق الألوان الخضراء والصفراء والحمراء، ألوان علم السنغال، وسط حضور لافت لمواطنين سنغاليين حولهم كأس أمم إفريقيا "الكان" إلى باعة جائلين في عروس الشمال. يبيع هؤلاء المشجعون قمصاناً وأعلاماً وعصابات تحمل شعار منتخب "أسود التيرانغا"، الذي يواصل مشواره في البطولة بعد تصدره المجموعة الرابعة، ويستعد لمواجهة السودان في دور خروج المغلوب.
يجتهد مشجعو السنغال في عرض القمصان والأعلام التي أحضروها من بلدهم لتسويقها خلال العرس الرياضي الإفريقي، مستهدفين جذب الزبائن من المغاربة والسياح على حد سواء. محمد أوفال، سنغالي جاء لتشجيع منتخب بلاده، قال لجريدة هسبريس الإلكترونية: "جئت لتشجيع المنتخب الوطني من أجل الفوز باللقب". ويعمل محمد من خلال بيع أعلام وطنه وأقمصة منتخبه وقبعات تحمل شعار "أسود التيرانغا" لتأمين مصاريف إقامته في المغرب. وأضاف أوفال، الذي عبر عن سعادته بالأجواء في طنجة وبالتعامل الجيد الذي يلاقيه من المغاربة: "نحس أننا في بلدنا وننشط بشكل عادي. لقينا استقبالاً حاراً من إخواننا المغاربة الذين نتمنى أن نواجههم في المباراة النهائية للبطولة". وأوضح المشجع السنغالي أنه جاء خصيصاً للقيام بهذا العمل في طنجة، لأنه توقع أن تعيش المدينة على إيقاع الكرة، مضيفاً: "مع وجود المنتخب السنغالي، هناك إقبال كبير على هذه اللوازم. مغامرة تستحق". محمد هو نموذج لعشرات السنغاليين المنتشرين في أزقة وشوارع المدينة القديمة، التي تعج بالسياح الأجانب، وخاصة السنغاليين القادمين من الدول الأوروبية، الذين يمثلون الزبون الأول والرئيسي لمحمد وأمثاله. ساه، شاب يبلغ من العمر 25 سنة، جاء من السنغال أيضاً لتشجيع "أسود التيرانغا" في بطولة كأس إفريقيا للأمم. كشف أنه يعمل ضمن مجموعة من الشباب يعرضون لوازم منتخب بلادهم للبيع في الفضاء العام. وقال ساه لـ "هسبريس" إن كرة القدم بالنسبة للسنغاليين "ليست مجرد رياضة، بل هي جزء من الهوية"، مؤكداً أن هذا هو السبب الذي يدفع المشجعين إلى الحرص على اقتناء القميص والعلم وكل ما يرمز للفريق الوطني. وأضاف أن "عدداً من المغاربة يشترون منا أيضاً، إما للتشجيع أو للذكرى"، مبرزاً أن المعاملة التي لمسوها في طنجة "جد طيبة، والسكان يتفاعلون بإيجابية مع الحضور السنغالي في المدينة الجميلة". بيع ما يرمز للمنتخب السنغالي ليس حكراً على الرجال؛ فقد عاينت "هسبريس" عدداً من الشابات والسيدات اللواتي ينافسن الرجال في عرض الأعلام والقمصان على الجمهور، ولكنهن تحفظن على الحديث حول نشاطهن وحضورهن اللافت في المدينة. انتشار هؤلاء المشجعين السنغاليين الباعة في شوارع المدينة القديمة بات جزءاً رئيسياً من صورة طنجة في أيام "الكان"، ويعكس روح المدينة المنفتحة على إفريقيا، خاصة وأنها شكلت جسراً للتلاقي بين القارات والثقافات. ويصر مشجعو "أسود التيرانغا" الذين قابلتهم "هسبريس" عشية المباراة ضد السودان على أن منتخبهم لم يأت إلى المغرب من أجل المشاركة فقط، بل من أجل الفوز والعودة باللقب إلى السنغال، داعين طنجة للاستعداد لاستضافتهم لأيام أخرى.
يمثل هؤلاء المشجعون السنغاليون نموذجاً حياً لروح البطولة والتنافس، فهم لا يكتفون بالتشجيع من المدرجات، بل ينسجون نسيجاً اقتصادياً وثقافياً صغيراً في قلب مدينة طنجة، معبرين عن حبهم لوطنهم وعن تفاؤلهم بفوز منتخبهم، ومدينين للمغرب والمغاربة بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.