مشروع أثري جديد يثمن النقوش والرسوم الصخرية بالصحراء المغربية

صورة المقال 1

يثمّن مشروع أثري جديد النقوش والرسوم الصخرية بالصحراء المغربية، مازجا بين البحث الأثري وتوثيق تراث حوض الساقية الحمراء، بهدف الإسهام في “رسم معالم مسار ثقافي سياحي واعد بالإقليم”.


يضم المشروع أساتذة وباحثين متخصصين في الآثار الصخرية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، ويركز في محطته الحالية على موقع “لغشيوات” الأثري بإقليم السمارة. ويهدف المشروع إلى جرد وتوثيق التراث الثقافي والطبيعي بحوض الساقية الحمراء، وخاصة رفع وأرشفة “اﻟﻠﻮﺣﺎت اﻟﺼﺨﺮﻳﺔ اﻟﻤﻨﻘﻮﺷﺔ وﻣﻨﺎﻫﺞ اﻟﺘﻨﻘﻴﺐ اﻷﺛﺮي ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﺪاﻓﻦ واﻟﻤﻌﺎﻟﻢ اﻟﺠﻨﺎﺋﺰﻳﺔ”. وتشير نتائج المشروع في شق التنقيب الأثري إلى استهداف مدافن ومعالم جنائزية تُعد دراسة بعض أصنافها ‘سابقة’ في تاريخ البحث الأثري بالصحراء المغربية. وقد نجحت البعثة، بعد اعتماد “المنهج الاستراتيغرافي والتحليل العلمي الدقيق”، في “الكشف عن معطيات جديدة حول طقوس الدفن، وخصوصيات العمارة الجنائزية المحلية، التي ميزت إنسان المنطقة في العصور القديمة”. ويعبّر تقرير البعثة الأثرية المغربية عن تفاؤل بفتح النتائج الأولية “آفاقاً علمية واعدة لفهم تطور المجتمعات البشرية القديمة بالصحراء المغربية”، وتأكيدها “الغنى والتنوع الفريد الذي يزخر به التراث الوطني بإقليم السمارة”. وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوضح عبد الهادي فك، المدير العلمي للبعثة الأثرية، أن “هذا البرنامج الأثري يشتغل في إقليم السمارة من أجل إنجاز الخريطة الأثرية للإقليم، مع التنقيب على معطيات أثرية فريدة ستنشر مستقبلا، وتهم مدافن ما قبل التاريخ بالمنطقة”. وأضاف المدير العلمي والأستاذ بجامعة ابن زهر: “هذا البرنامج لا يقتصر على البحث العلمي بل يمتد إلى دوره في التنمية المحلية، والدراسة التي تروم التثمين السياحي لإرث المنطقة، عبر إعداد خريطة أثرية، ورسم معالم مسار ثقافي سياحي واعد بالإقليم، وتوثيق النقوش الصخرية وجرد عناصر التراث الطبيعي، وتوثيق نماذج من العمارة الحضرية للقرن العشرين بمدينة السمارة، لإبراز خصائصها المعمارية ودورها في تشكيل الهوية البصرية للمدينة”. يجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع العلمي الميداني يجمع أساتذة من جامعة ابن زهر، و“جمعية ميران لحماية الآثار”، بتمويل من المجلس الإقليمي للسمارة، وبشراكة مع عمالة الإقليم، ومديرية التراث الثقافي التابعة لوزارة الثقافة، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء.

يهدف هذا المشروع الأثري المتعدد الأوجه إلى تثمين التراث الثقافي والطبيعي للصحراء المغربية، وفتح آفاق جديدة للفهم العلمي لتاريخ المجتمعات القديمة، مع المساهمة في التنمية المحلية عبر تطوير السياحة الثقافية.