طنجة: كأس إفريقيا للأمم ينعش السياحة ويحفز القطاع الخدماتي

صورة المقال 1

تعرف مدينة طنجة هذه الأيام رواجا سياحيا ملحوظا، تزامناً مع احتضانها مباريات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، وما يرافقه من استمرار المنتخب السنغالي في خوض مبارياته بالمدينة بعد تصدره المجموعة الرابعة.


هذا المعطى الرياضي كان له وقع إيجابي مباشر على القطاع السياحي والخدماتي، إذ خيّم جو من الارتياح والانشراح في أوساط أصحاب المطاعم والفنادق وكراء الشقق المفروشة، مع توقعات باستمرار هذا الانتعاش إلى غاية الأسبوع المقبل على الأقل. مع صافرة نهاية مباراة السنغال الأخيرة بدأت مؤشرات الرواج تظهر بوضوح في عدد من الأحياء الحيوية، خاصة وسط المدينة ومالاباطا ومرشان، حيث امتلأت المقاهي والمطاعم بالمشجعين القادمين من السنغال، إلى جانب سياح أجانب ومغاربة توافدوا على طنجة لمتابعة أجواء البطولة والاحتفال بنهاية رأس السنة. وأكد مهنيون أن استمرار منتخب جماهيري بحجم “أسود التيرانغا” في اللعب بطنجة شكل عامل جذب أساسيا، وساهم في رفع نسب الحجوزات الفندقية وإطالة مدة إقامة الزوار بالمدينة. في هذا السياق يقول رشيد القصري، مشرف على كراء الشقق في إحدى العمارات بمنطقة “ملاباطا” وسط المدينة، إن “الأيام الأخيرة عرفت انتعاشا غير مسبوق، خصوصا في فترات ما قبل وبعد المباريات”. وأضاف القصري في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “الجماهير السنغالية معروفة بحب الأجواء الاحتفالية وتقبل على كراء الشقق وسط المدينة للاستمتاع بأجوائها”. وأورد المتحدث ذاته: “الاستمرار في برمجة مباريات كأس إفريقيا في أدوار خروج المغلوب يبقى عاملا حاسما بالنسبة لنا، ويضمن استمرار السياح في المدينة من جمهور الكرة”. وتابع المصرح لهسبريس موضحا: “عندما تأكد أن منتخبا كبيرا بحجم ‘أسود التيرانغا’ سيواصل اللعب في المدينة نفسها منحنا الأمر رؤية أوضح حول الحجوزات والاستعداد لاستقبال عدد أكبر من الجماهير”. وشدد المصدر ذاته على أن الصدى الإيجابي لدى أصحاب الشقق المفروشة المخصصة للكراء، سواء عبر الوكالات أو التطبيقات الإلكترونية مثل “إر بي إم بي” و”بوكينغ”، يمتد إلى أصحاب الفنادق التي باتت شبه ممتلئة إلى غاية الأسبوع المقبل. من جانبه عبر طارق، وهو مدير مطعم وسط المدينة، عن تفاؤله بخصوص الرواج الذي ستسجله المدينة في الأيام المقبلة، مؤكدا أن “جماهير السنغال تقبل بكثافة على المطاعم لتجربة المطبخ المغربي أو تناول السمك بمختلف أنواعه”. وأورد المتحدث ذاته في حديث مع هسبريس: “استمرار المنتخب السنغالي سيمنحنا دفعة جديدة من أجل المزيد من العمل والاجتهاد لإرضاء ضيوف البطولة الكبار في مدينتنا”. وأكد مهنيون في القطاع السياحي للجريدة أن عددا من الزوار قاموا بتمديد إقامتهم مباشرة بعد تأكد بقاء المنتخب السنغالي في طنجة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية المحلية.

ويرى متتبعون أن هذا الرواج يعكس أهمية التظاهرات الرياضية الكبرى في تنشيط الاقتصاد المحلي، خاصة في مدينة سياحية بحجم طنجة، التي تستفيد من بنيتها التحتية وتنوع عرضها السياحي. كما يعزز الحدث القاري صورة المدينة كوجهة قادرة على استضافة تظاهرات قارية كبرى، وجذب جماهير من مختلف الثقافات. ومع استمرار المنافسات في المدينة يأمل الفاعلون الاقتصاديون أن تتواصل هذه الدينامية، وأن تشكل كأس إفريقيا للأمم فرصة حقيقية لدعم الموسم السياحي في فصل الشتاء الذي يضفي جمالية خاصة على عروس الشمال.