في خطوة تُبرز أهمية الحفاظ على التراث المخطوط، تسلمت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) نسخة فريدة ونادرة من المصحف الشريف. هذه النسخة، التي خطها يراع الخطاط الشهير أبو الحسن علي بن هلال بن عبد العزيز، المعروف بلقب "ابن البواب"، تم إهداؤها من قبل الأكاديمية رتيبة الصفريوي، وذلك تقديراً للدور المحوري الذي تلعبه "إيسيسكو" في حفظ وتثمين التراث المخطوط في العالم الإسلامي.
صرّح سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة "إيسيسكو"، بأن هذه المبادرة تستحق الإشادة العالية، واصفاً إياها بأنها "سنة حسنة لحماية مخطوطات العالم الإسلامي"، وأنها "تشجع على نشر المعرفة"، كما أنها "تعزز من أدوار المنظمة الساعية إلى الحفاظ على العناصر الثقافية من الاندثار والتلف، والتعريف بتراث المجتمعات المسلمة وإسهاماتها الثقافية والعلمية والحضارية". خلال لقاء التسليم، قدمت الأستاذة الجامعية المتقاعدة رتيبة الصفريوي شرحاً وافياً حول مكونات المخطوطة المهداة. وقد آلت هذه النسخة إليها من شقيقها الراحل السيد عبد الحي الصفريوي، وتتضمن المخطوطة كتيباً تعريفياً، بالإضافة إلى نسخة مترجمة لمعاني بعض سور القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية. وتُعد "إيسيسكو" أن ابن البواب هو "أحد أبرز الخطاطين في القرنين الثالث والرابع الهجريين، الذين طوروا أصول كتابة خط النسخ وقننوا النسب الجمالية بين مكونات كل حرف". وقد اشتهر ابن البواب بكتابته لعدد كبير من المصاحف، حيث يُعتقد أنه خط أربعة وستين مصحفاً. أشهر هذه المصاحف هي النسخة الوحيدة المتبقية مما خطه، والتي كُتبت في بغداد عام 391 للهجرة، وهي محفوظة حالياً في مكتبة 'جستر بيتي' في دبلن، بأيرلندا. وتُعتبر النسخة المهداة لمنظمة "إيسيسكو" مأخوذة عن هذه النسخة الأصلية الشهيرة.
يمثل استلام منظمة "إيسيسكو" لهذه النسخة النادرة من المصحف الشريف خطوة هامة نحو الحفاظ على كنوز التراث الإسلامي المخطوط، ويعكس الدور الحيوي الذي تلعبه المنظمة في التعريف بهذه الإسهامات الحضارية العظيمة ونشر المعرفة المتعلقة بها. كما تؤكد هذه المبادرة على أهمية التعاون والشراكة بين المؤسسات الثقافية والأكاديميين في جهود صون الذاكرة الحضارية للأمة الإسلامية.