في خطوة هامة لتعزيز البنية التحتية الصحية بالمملكة، ترأس وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، يوم الخميس، مراسم انطلاق خدمات المركز الاستشفائي الإقليمي بالفقيه بن صالح، بالإضافة إلى تشغيل 14 مركزا صحيا حضريا وقرويا بإقليم أزيلال. يأتي هذا الافتتاح ضمن إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لإصلاح وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، ومواصلة البرنامج الحكومي الرامي إلى تحديث وتجهيز مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
يُعد المركز الاستشفائي الإقليمي بالفقيه بن صالح مشروعًا صحيًا ضخمًا على مستوى الجهة، حيث تم بناؤه على مساحة تتجاوز ثلاثة هكتارات، منها أكثر من 13 ألف متر مربع مغطاة، بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 553 مليون درهم. تبلغ طاقة المستشفى الاستيعابية 250 سريرًا، مما يؤهله لتقديم خدمات استشفائية شاملة لسكان الإقليم والمناطق المجاورة. يضم المستشفى مختلف المصالح الطبية والتقنية، بما في ذلك قسم الاستقبال، قاعات الاستشارات الطبية، وحدة الإنعاش والعناية المركزة، قطب الأم والطفل، الطب النهاري، قسم المستعجلات، قسم الأشعة، والمختبر، بالإضافة إلى المرافق الإدارية والتقنية المتوافقة مع المعايير الطبية الحديثة. ولتعزيز القدرة على التعامل مع الحالات الاستعجالية، تم تزويد المستشفى بسيارة إسعاف مجهزة، بهدف تحسين منظومة النقل الصحي وسرعة الاستجابة في الحالات الحرجة. ولضمان تقديم الخدمات الصحية على أكمل وجه، تم تعبئة طاقم بشري يضم 277 مهنيًا صحيًا، من بينهم 45 طبيبًا متخصصًا، و180 ممرضًا وتقنيًا صحيًا، و51 إطارًا إداريًا وتقنيًا. سيقدم هذا الطاقم خدمات طبية وعلاجية متنوعة لحوالي 475 ألف نسمة، تشمل الطب العام، التخصصات الطبية والجراحية، الفحوصات الإشعاعية والمخبرية، بالإضافة إلى خدمات الاستشفاء وإعادة التأهيل الوظيفي. وفي سياق متوازٍ، أشرف الوزير في إقليم أزيلال على إعطاء انطلاقة خدمات المركز الصحي القروي من المستوى الثاني “آيت عتاب”، إلى جانب تشغيل 13 مركزًا صحيًا آخر، تتنوع بين مراكز قروية من المستوى الثاني مزودة بمستعجلات القرب، ومراكز من المستوى الأول، ومستوصفات قروية، ومراكز حضرية، ومركز متخصص في تشخيص داء السل والأمراض التنفسية. ستستفيد من هذه المنشآت الصحية الجديدة أكثر من 120 ألف نسمة، في إطار الجيل الجديد لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية، الذي يهدف إلى تقريب الخدمات الصحية، تحسين جودة الاستقبال والتوجيه، وتلبية الطلب المتزايد على العلاج والمتابعة الطبية. تم تجهيز هذه المراكز بمعدات بيو-طبية حديثة، وتم تعبئة 85 مهنيًا صحيًا لتقديم مجموعة واسعة من الخدمات، بما في ذلك الفحوصات الطبية العامة، العلاجات التمريضية، متابعة الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، خدمات صحة الأم والطفل، الصحة المدرسية، وأنشطة التوعية الصحية واليقظة الوبائية.
يمثل افتتاح المركز الاستشفائي الإقليمي بالفقيه بن صالح وتشغيل المراكز الصحية بإقليم أزيلال، خطوة مهمة في مسار الارتقاء بالخدمات الصحية بالمغرب. هذه المشاريع، التي تأتي تنفيذاً للتوجيهات الملكية والبرنامج الحكومي، ستساهم بشكل كبير في تقريب الرعاية الصحية من المواطنين، وتحسين جودتها، وتوفير بيئة علاجية متكاملة، مما يعزز من قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة لاحتياجات السكان وتحسين مستوى الصحة العامة في هذه المناطق.