في مرافعات مطولة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حاول الدفاع عن البرلماني السابق "المير بلقاسم"، المتابع في قضية تاجر المخدرات الدولي المعروف باسم "إسكوبار الصحراء"، إبعاد التهم المنسوبة لموكله. نفى الدفاع ما جاءت به النيابة العامة في صك الاتهام، مؤكدا عدم تقديم موكله لتزوير عقد شراء فيلا كاليفورنيا، وأن الوكالة كانت صحيحة أو أن موكله لا علم له بأي تزوير إن وجد.
سجل الدفاع أن موكله لم يقدم على تزوير عقد شراء فيلا كاليفورنيا المثيرة للجدل، مؤكدا أنه قام باقتنائها وأن "الوكالة صحيحة وليست مزورة، وحتى إن كانت كذلك فموكلي لا علم له بذلك". وبخصوص تهم الإرشاء وتنظيم الدخول والخروج إلى أرض الوطن بطريقة غير شرعية، نفى المحامي ذلك، مستغربا اتهام موكله بالإقدام على عملية تهريب المخدرات عبر تمكين موظفين بالجيش المغربي والجزائري من رشوة. وتساءل الدفاع: "هل هناك موظف بصفته أو اسمه؟ لأن الرشوة يجب أن تتم بين الراشي والمرتشي، وهنا لا نتوفر على المرتشي". وأضاف: "المتهم أنكر ما نسب إليه ولا علاقة له بالمخدرات". وشدد المتحدث على أنه "لا يوجد دليلٌ بخصوص الرشوة أو شخصٌ صرح بأن موكلي قدم رشوة، ومن أجل قيام الرشوة لا بد من مرتشٍ وراشٍ، ولا توجد هنا عناصر مادية لجريمة الرشوة، لا سيما أمام إنكار المتهم، كما أن مبلغ هذه الرشوة غير معروف". حول عملية تسهيل دخول أشخاص إلى المغرب والخروج منه بصفة اعتيادية وغير مشروعة، رد الدفاع بأن المتهم أنكر هذه التهمة جملة وتفصيلا، نافيا أيضا اتجاره بالمخدرات رفقة المالي، وتساءل حول مدى وجود دليل مادي متعلق بذلك. سجل الدفاع أن مغادرة التراب الوطني بطريقة سرية تفيد بوجود أشخاص يقدمون المساعدة للمتهم من القوات العمومية، متسائلا: "أين هم؟". وموردا: "لا يوجد اتفاق مع شخص للهجرة إلى الجزائر أو العكس، لا أموال ولا أشخاص، بالتالي هذه المتابعات جاءت بناء على تصريحات الحاج بن ابراهيم الذي يقال إنه جزائري أيضا". اعتبر المحامي أن اتهام موكله بالاتجار بالمخدرات لا يستند إلى دلائل مادية، بقدر ما هي مجرد تصريحات صادرة عن الحاج أحمد بن ابراهيم الذي تحدث عن واقعة سنة 2013 وأخرى مرتبطة بتهريب 40 طنا من المخدرات في الجديدة. واعتبر الدفاع تصريحات تاجر المخدرات "أقوالا متضاربة ومتعارضة تفتقد إلى المصداقية، ولا يمكن أن تشكل وعاء لعناصر جريمة نقل ومسك المخدرات". وأضاف: "لم يتم ضبط المخدرات بحوزة موكلي، ولا حتى باقي المتهمين".
ينتظر أن تتواصل زوال اليوم الخميس مرافعات أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في هذا الملف الذي شارف على نهايته، وسط ترقب للأحكام التي ستصدرها الهيئة القضائية. وقد أثار دفاع "المير بلقاسم" تساؤلات حول الأدلة المادية ونقص العناصر الجرمية لدعم الاتهامات الموجهة لموكله.