نظّمت القنصلية العامة للمملكة المغربية في دوسلدورف، السبت، احتفالًا وطنيًا بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد، وذلك في قاعة الندوات بمدينة راتينغن بولاية شمال الراين – وستفاليا، بحضور واسع من أفراد الجالية المغربية وفعاليات مدنية وأكاديمية ودينية.
افتُتح الحفل بالنشيد الوطني المغربي، تلاه خطاب بثينة بوعبيد، القنصل العام، عبّرت فيه عن فخرها بمشاركة الجالية المغربية في هذا الحدث الوطني، مؤكدة أن تخليد هذه الذكرى يحمل هذا العام طابعًا خاصًا في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس. وأبرزت القنصل العام في كلمتها الأبعاد المتعددة للمسيرة الخضراء، معتبرةً إياها محطة تاريخية تجسّد تلاحم العرش والشعب، وتحولت إلى رافعة للتنمية في الأقاليم الجنوبية، مشيرة إلى حجم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها جلالة الملك منذ توليه العرش سنة 1999. وفي كلمة باسم المجلس الفيدرالي المغربي الألماني، شدّد عبد العالي بومنادل، نائب الكاتب العام، على أهمية استحضار تضحيات الجيل الأول من المهاجرين المغاربة، مجددًا دعم الجالية للوحدة الترابية. كما دعا إلى تنسيق الجهود بين جمعيات المجتمع المدني خدمةً للمصلحة العامة وتقوية روابط الانتماء للوطن. من جانبه، قدّم محمد بوبكري، باسم اتحاد المساجد المالكية بألمانيا، مداخلة أثنى فيها على روح الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن المسيرة الخضراء مثّلت تعبيرًا حضاريًا سلميًا عن استرجاع الحق التاريخي للمغرب في صحرائه. وشهد الحفل فقرات فنية متنوعة، من بينها قصيدة زجلية بالأمازيغية الريفية ألقاها الأستاذ جمال الغازي، عبّر فيها عن اعتزاز الجالية المغربية بهويتها الوطنية والثقافية، داعيًا إلى ترسيخها لدى الأجيال الجديدة، لاسيما وأن العديد من أبناء الجالية باتوا فاعلين في الحياة العامة الألمانية، كما في حالة نائب عمدة مدينة ليفركوزن من أصل مغربي. وفي ختام الحفل، قامت القنصلية العامة بتكريم عدد من الفعاليات الجمعوية المشاركة، تقديرًا لإسهامهم في إنجاح هذا الحدث. كما عبّر المجلس الفيدرالي المغربي الألماني عن شكره للقنصل وطاقمها على حسن التنظيم وحُسن التواصل مع أفراد الجالية.
شكل الاحتفال مناسبة وطنية جامعة عكست مدى التعلق العميق للمغاربة المقيمين في ألمانيا بوطنهم، ومثّل تجديدًا للولاء لثوابت المملكة ومقدساتها.