كشفت نشرة الإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك المغرب عن تطور ملحوظ في أداء القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي خلال شهر أكتوبر من السنة الجارية. فقد سجلت هذه القروض نمواً بنسبة 3.6%، مقارنة بنسبة 3% في الشهر الذي سبقه، مما يعكس تحسناً في النشاط الاقتصادي وزيادة في ثقة المؤسسات والأفراد في النظام المصرفي.
أوضح بنك المغرب أن هذا التطور الإيجابي في نمو القروض يعود بشكل أساسي إلى تعزيز القروض الممنوحة للشركات غير المالية. فقد شهدت الشركات الخاصة زيادة في تلقي القروض بنسبة 1.4%، بعد أن كانت 0.8% في الشهر السابق. كما لوحظ نمو كبير في القروض الموجهة للشركات العمومية بنسبة 11%، مقارنة بـ 6.4% في الشهر الذي قبله. وبالإضافة إلى ذلك، تحسنت القروض الممنوحة للأسر بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت بنسبة 3.1% بعد أن كانت 2.9%. وعلى صعيد تفصيل التمويل حسب الغرض الاقتصادي، فإن تطور التمويل البنكي للقطاع غير المالي يعكس عدة اتجاهات. فقد تراجعت وتيرة انخفاض تسهيلات الخزينة إلى 4.8%، مما يشير إلى استقرار نسبي في احتياجات الحكومة للتمويل. وفي المقابل، تحسنت قروض الاستهلاك بنسبة 4.5%، مما يدل على زيادة في الإنفاق الاستهلاكي. أما قروض التجهيز، فقد حافظت على نمو شبه مستقر عند 16.4%، في حين بلغت القروض العقارية 3.2%، مما يشير إلى استمرارية في قطاع العقارات. وفيما يتعلق بالديون المتعثرة، سجل ارتفاعها على أساس سنوي شبه استقرار عند نسبة 3.7%. كما استقر معدلها للقروض عند 8.6%، وهو المستوى نفسه المسجل في الشهر الذي سبقه. وهذا الاستقرار في الديون المتعثرة يعد مؤشراً إيجابياً على سلامة القطاع المصرفي وقدرته على إدارة المخاطر.
تؤكد الأرقام الصادرة عن بنك المغرب على ديناميكية القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة القروض الموجهة للشركات والأسر. ويعكس هذا النمو، إلى جانب استقرار الديون المتعثرة، الثقة المتزايدة في القدرة على التعافي الاقتصادي، ويشكل حافزاً إضافياً للاستثمار والنشاط التجاري.