روسيا تجري مسوحات بيولوجية لتقييم الثروة السمكية في المياه المغربية

صورة المقال 1

بدأ المعهد الروسي لبحوث مصايد الأسماك وعلوم المحيطات، عبر سفينة الأبحاث العلمية "نيكولاي تيلينكوف"، في إجراء مسوحات وأبحاث بيولوجية حيوية في منطقة الصيد بالمحيط الأطلسي، مع تركيز خاص على منطقة الساحل الشمالي الغربي لإفريقيا. تهدف هذه الحملة العلمية إلى تقييم دقيق لحالة المخزونات السمكية، ووضع توقعات مستقبلية للصيد، وتنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بالتعاون في هذا المجال.


شملت الأسابيع الأولى من هذه الرحلة العلمية منطقة الصيد بالمغرب، حيث تم جمع بيانات شاملة حول حجم المصايد، والتركيب النوعي للأسماك، والبنية الطولية والوزنية، بالإضافة إلى الخصائص البيولوجية والبيئية للموارد السمكية المصطادة. وقد أسفرت هذه الجهود عن معالجة 21 مصيدًا للجر، وقياس أكثر من 7,500 سمكة، وتحليل أكثر من 1,300 سمكة، وجمع حوالي 700 عينة لتحديد أعمار الأسماك التجارية. ولم تقتصر الأبحاث على تحليل الأسماك، بل شملت أيضًا مراقبة يومية للظروف الهيدرومترولوجية، ومتابعة دقيقة لاتجاه وسرعة الرياح، وحالة سطح البحر، ودرجة حرارة الهواء ودرجة حرارة سطح المحيط. وتشير التقارير إلى أن سفينة الأبحاث العلمية "نيكولاي تيلينكوف" ليست السفينة الروسية الوحيدة النشطة في منطقة صيد المغرب؛ حيث تنشط أربع سفن صيد كبيرة أخرى ترفع العلم الروسي. وتتكون المصايد الرئيسية في هذه المنطقة من أسماك مثل الماكريل، والسردين الأوروبي، والبلاميدا، والزوبان. ويأتي هذا النشاط البحثي في سياق اتفاقية جديدة للتعاون في مجال الصيد البحري وقعتها الرباط وموسكو في أواسط أكتوبر الماضي. تمتد هذه الاتفاقية لأربع سنوات، وتحدد الأطر القانونية والترتيبات العملية التي تسمح للسفن الروسية بممارسة أنشطتها في المياه الأطلسية المغربية. وتتضمن الاتفاقية تحديد حصة سنوية من الأسماك المتاحة للأسطول الروسي، وتنظيم مناطق الصيد المسموح بها، وتحديد فترات الراحة البيولوجية، بالإضافة إلى وضع تدابير لحماية النظام الإيكولوجي البحري ومنع الصيد الجائر.

تؤكد هذه المسوحات البيولوجية التي تجريها روسيا في المياه المغربية على أهمية التعاون الدولي في إدارة الموارد السمكية وضمان استدامتها. كما تعكس الاتفاقية المبرمة بين المغرب وروسيا التزامًا مشتركًا بتنظيم أنشطة الصيد وحماية البيئة البحرية، بما يعود بالنفع على كلا البلدين ويساهم في الحفاظ على الثروات البحرية للأجيال القادمة.