شهدت العلاقات التجارية بين المغرب وتركيا تقدماً ملحوظاً ومتسارعاً خلال العشرين عاماً الماضية، لا سيما بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. وأبرز وزير التجارة التركي، عمر بولاط، في منتدى الأعمال والاستثمار التركي–المغربي، أهمية الشراكات بين البلدين في مختلف القطاعات ودورها في تعزيز الاقتصادات.
أكد وزير التجارة التركي، عمر بولاط، في كلمة له على هامش "منتدى الأعمال والاستثمار التركي–المغربي" الذي عُقد في إسطنبول، على التقدم الكبير والمتسارع الذي شهدته العلاقات التجارية بين الرباط وأنقرة خلال العقدين الماضيين، خاصة بعد دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ. وأبرز بولاط أن المغرب وتركيا يرتبطان بشراكات استراتيجية في مجالات الاستثمار، التجارة، الصناعة، الزراعة، والنقل، مستفيدين من اتفاقياتهما مع الاتحاد الأوروبي ومواقعهما الجيوستراتيجية الفريدة. وأشار الوزير التركي إلى زيادة استثنائية في الصادرات المغربية نحو تركيا بواقع 9 مرات، وصادرات تركيا نحو المغرب بواقع 8 مرات منذ عام 2006، مما يعكس الديناميكية المتنامية للعلاقات الاقتصادية. وأوضح أن البلدين مندمجان في سلاسل القيمة الصناعية من خلال الاستثمارات المتبادلة، بالإضافة إلى الاستثمارات القادمة من دول أخرى، خاصة الأوروبية. وبلغ حجم التجارة بين البلدين حوالي 5 مليارات دولار أمريكي العام الماضي. وشدد بولاط على الدور المحوري للاستثمارات في تعزيز العلاقات التركية المغربية، مؤكداً أن تسارع الاستثمارات المتبادلة ينعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية وحجم التجارة الخارجية. وتتركز الاستثمارات التركية في المغرب بشكل أساسي في قطاعات السيارات، تجارة التجزئة، منتجات النظافة، النسيج، التعدين، واللوجستيات. كما ذكر أن المقاولات التركية أنجزت أكثر من 2000 مشروع بقيمة 100 مليار دولار في أفريقيا، ومن بينها 113 مشروعاً في المغرب بقيمة 4.2 مليار دولار، تتركز في البنية التحتية، مساهمة بحوالي 200 مستثمر تركي بقيمة مليار دولار في الاقتصاد المغربي. ولفت الوزير إلى أهمية مساهمة الشركات التركية في التحضيرات المغربية لاستضافة كأس العالم 2030، حيث ستكون خبرتها حاسمة في مجالات تطوير البنية التحتية للطرق، السكك الحديدية، المطارات، الملاعب، والمرافق الصحية والفندقية. وفي سياق استراتيجية تركيا لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، ارتفع إجمالي تجارة تركيا مع القارة من 5.5 مليارات دولار في 2003 إلى 37 مليار دولار بنهاية 2024، بزيادة تقارب 6.5 مرات. وأكد بولاط على أهمية الموقع الاستراتيجي لكل من تركيا والمغرب، حيث يتيح المغرب الولوج إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وأفريقيا والولايات المتحدة، بينما تلعب تركيا دوراً حاسماً في الوصول إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، مما يعزز شراكة صناعية قوية بفضل الاستثمارات الدولية وسلاسل القيمة المندمجة.
تؤكد هذه المعطيات أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وتركيا تشهد نمواً قوياً واستراتيجياً، مدفوعة باتفاقيات التجارة الحرة، الاستثمارات المتبادلة، والموقع الجيوستراتيجي المتميز لكلا البلدين. ومن المتوقع أن تستمر هذه الشراكة في التوسع والتطور، بما يعود بالنفع على اقتصادات البلدين وتعزيز مكانتهما على الساحة الدولية.