المغرب يعزز حضوره الدبلوماسي في جزر الكناري: لقاء رسمي في لانزاروت يؤكد التحول الاستراتيجي

صورة المقال 1

شاركت فتيحة الكموري، القنصل العام للمملكة المغربية بجزر الكناري، اليوم الأربعاء، في أشغال اللقاء الرسمي الذي خصّصه مجلس جزيرة لانثاروتي لاستقبال السلك القنصلي المعتمد في لاس بالماس. هذا اللقاء يبرز المكانة المتقدمة التي تحتلها الدبلوماسية المغربية داخل الفضاء الإيبيري-الكناري، خاصة في ظل تحول استراتيجي شهدته المنطقة.


تأتي هذه المشاركة في محيط استراتيجي كان إلى عهد قريب مسرحا لمحاولات استغلاله في استهداف الوحدة الترابية للمملكة، قبل أن تشهد المنطقة تحولا جذريا أسهمت الرباط في ترسيخه عبر تعزيز قنوات التنسيق وتجميد الأنشطة العدائية التي كانت تعتمد منطقة الأرخبيل منصة دعائية ضد المغرب. ومثلت الكموري، بصفتها عميدة السلك القنصلي بجزر الكناري، الواجهة البارزة لهذا الموعد المؤسساتي، مما منح الاجتماع زخما سياسيا ودبلوماسيا إضافيا وأكد نجاح المقاربة المغربية القائمة على الشراكة الهادئة والتواصل المستمر مع الفاعلين المحليين. وشكل اللقاء، الذي احتضنته قاعة الجلسات بمجلس لانثاروتي، مناسبة لإبراز متانة الروابط التي تجمع المؤسسات المحلية بالجالية المغربية، باعتبارها أحد أهم المكوّنات السكانية الأجنبية في الأرخبيل. كما انعكس هذا التحول في بروز مناخ جديد يقوم على التعاون المؤسساتي، وتراجع المبادرات الانفصالية التي كانت تتحرك داخل الجزر بفضل اليقظة الدبلوماسية وتعزيز حضور المغرب في محيطه الأطلسي-الإيبيري خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا الصدد، أشاد أعضاء السلك القنصلي بالدور الذي تضطلع به التمثيلية المغربية في مواكبة أفراد الجالية وتيسير اندماجهم الاجتماعي ودعم الدينامية التنموية التي تعرفها الجزيرة. كما أعادت جمعية “الجذور المغربية الكنارية” التأكيد على أثر التعاون القائم، والدعم المؤسسي الذي تقدمه القنصلية العامة في تعزيز حضور الفعاليات المدنية داخل المنطقة. ومن جانبها، أعلنت السلطات المحلية أنها ستدرس المقترحات المتعلقة بإحداث فضاء رسمي لتقديم الخدمات القنصلية في لانزاروتي، بما ينسجم مع التحولات الإقليمية ومع المكانة المتقدمة التي باتت المملكة تشغلها في محيطها الأطلسي-الإيبيري. وشهدت زيارة العمل مشاركة نحو عشرين عضوا من السلك القنصلي المعتمد، ممثلين لبلدان ألمانيا وبلجيكا وكوبا وغواتيمالا وإستونيا والنرويج وباراغواي والسويد وسويسرا وصربيا والبيرو وبنما وغينيا الاستوائية والفلبين وسلوفينيا وكوريا والبوسنة.

إن هذا التوجه يجسد المشهد الجديد الذي ترسمه الدبلوماسية المغربية في الأرخبيل، والقائم على تثبيت الاستقرار وقطع الطريق أمام توظيف الجزر في الحملات المناوئة وترسيخ شراكات مؤسساتية تسهم في حماية الجاليات وتطوير التعاون بين ضفتي المحيط.